إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

114

رسائل في دراية الحديث

ثمّ العجب من بعض العامّة حيث قال : " المقبول ينقسم أيضاً إلى معمول به وغير معمول به ؛ لأنّه إن سلم من المعارضة فهو المحكم ، وإن عورض فلا يخلو إمّا أن يكون معارضه مقبولا مثله أو يكون مردوداً . فالثاني لا أثر له ؛ لأنّ القوي لا يؤثّر فيه مخالفة الضعيف ، وإن كانت المعارضة بمثله فلا يخلو إمّا أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسّف أو لا ، فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمّى بمختلف الحديث " . ( 1 ) ووجه الغرابة ظاهر ، اللّهمّ إلاّ أن يكون هذا اصطلاحاً منهم فهذا أيضاً كما ترى ؛ لأنّه لم يعهد من أحد غيره منهم أن يصرّح بذلك مع أنّه قد قدّم في كلامه أنّ المقبول ممّا يجب العمل به ، فتأمّل . ومنها : المعلّل . ويسمّونه المعلول أيضاً وهو لحن ، وقد أذعن جماعة بأنّ هذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقّها ، ولا يقوم به ولا يتمكّن منه إلاّ أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب ومن له معرفة تامّة بمعرفة مراتب الرواة وطبقاتهم وملكة قويّة بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلّم فيه إلاّ القليل من أهل هذا الشأن . ( 2 ) وقال البعض : " إنّ هذا أجلّ علوم الحديث وأشرفها وأدقّها ، بل كاد أن يكون علمنا بذلك كهانة عند غيرنا " ، وقيل : " إن منفعة هذا الفنّ كمنفعة سوفسطيقا في علم البرهان و [ في ] طريق الجدل " . ( 3 ) وكيف كان ؛ فإنّ العلّة عبارة عن سبب خفي غامض قادح مع أنّ الظاهر السلامة منه ، فالحديث المعلّل هو الذي قد اطّلع فيه على ما يقدح في صحّته وجواز العمل به مع أنّ ظاهره السلامة عن ذلك . والعلة قد تكون في السند وقد تكون في المتن ، فالتي في السند هي ما يتطرّق إلى

--> 1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 73 . 2 . نفس المصدر : 89 . 3 . الرواشح السماوية : 183 .